الأمير والحمال

فخرج وسط الليل .. وقد خلع لباس الأمراء ولبس لباس الفقراء .. ومشى واختفى عن الأنظار .. ولم يعلم الخليفة ولا أهل بغدادأين ذهب الأمير؟! وعهد الخدم به يوم ترك القصر أنه راكب إلى مدينة واسط،كما تقول كتب التاريخ، وقد غير هيئته كهيئة الفقراء .. وعمل مع تاجر فيصنع الآجر (الفخار). فكان له ورد في الصباح يحفظ القرآن الكريم .. ويصوم الأثنين والخميس .. ويقوم الليل ويدعو الله عز وجل .. وما عنده من مال يكفيه يوما واحدا فقط. فذهب همه وغمه .. وذهب حزنه وذهب الكبر والعجب من قلبه. ولما أتته الۏفاة .. أعطى خاتمه للتاجر الذي كان يعمل لديه ..وقال: أنا ابن الخليفة المأمون .. إذا متُ فغسلني وكفني واقبرني .. ثم اذهب لأبي وسلمهُ الخاتم. فغسله وكفنه وصلى عليه وقپره .. وأتى بالخاتم للمأمون .. وأخبرهُ خبره وحاله .. فلما رأى الخاتم شهق وبكى الخليفةالمأمون .. وارتفع صوته .. وبكى الوزراء .. وعرفوا أنه أحسن اختيارالطريق..